حسن بن موسى القادري
256
شرح حكم الشيخ الأكبر
بعض ما شاهدوه مما لا يقال أو لا يجوز فيه القول ، فلا يتكلمون إلا بما يقال ، ويجوز فيه أن يقال . 52 - التوحيد نفي الإثنينية ، وإثبات العينيّة . فالمراد بالقوم كما عرفت هم الموحدون ، ولا يعرف الموحد إلا بمعرفة التوحيد فعرفه ، فقال : ( التوحيد نفي الإثنينية ، وإثبات العينيّة ) : ( التوحيد ) في اللغة مصدر وحده أي : أفرده ، وفي القاموس التوحيد والإيمان متلازمان ، وقيل : إن الإيمان اختياري ، والتوحيد اضطراري ، والمراد هنا الذوقي الشهودي المعتبر عند القوم أي : التوحيد الحقيقي الذوقي الشهودي المعتبر عند أهله المنسوب إلى العبد ، أن تنفي الإثنينية بين الحق والخلق ، وتثبت العينية لهما بأن تثبت أنهما عين واحدة ، ولا تمايز إلا بالإطلاق والتقييد والوجوب والإمكان ، ولا تقل : إنهما من عين واحدة ؛ لأن فيه توهم الإثنينية فليس بتوحيد ، بل المراد أن تعرف أن كلا من الحق والخلق هو العين الواحدة باعتبار ارتفاع النّسب الاعتبارية من البين ، وأيضا هو العين الكثيرة إذا اعتبرت تلك النّسب ولوحظت أحكامها ، فإذا نفى العبد الإثنينية من كل شيء ، وأثبت العينية في كلّ شيء فهو موحد ، والنفي والإثبات المذكوران توحيد « 1 » . 53 - التوحيد فناؤك أيّها الموجود وحدك ، وبقاؤه فيك وبعدك . وليس التوحيد حكمك وعلمك بالوحدانية أي : بأنه هو لا أنت ولا نفي الأغيار وإثبات الواحد القهار مع بقاء وجودك وشعورك بهذا ، ولا نفي وجودك ، وإثبات الذّات المقدسة مع الحلول والاتّحاد ، بل التوحيد نفي الغيرية ، وإثبات العينية في الغيرية بلا حلول واتحاد .
--> ( 1 ) التوحيد : هو حقيقة لا تنقسم ، في وحدة لا تتعدد ، في عدد لا يتناهى ، وحقيقته : معنى لا تحدده القلوب ، ولا تتصوره العقول ، ولا يوصله بلاغة العبارة بالمقول ، وغايته : نفي كل غير ، مع وجود شهوده كل غير ، الناطق عنه مقرّ بالخبر ، والشاهد ذاهل ، والغائب عنه جاهل ، والمدّعي له مبطل ، والعاجز عنه متخلف ، فإنه وراء كل غاية ينتهى إليها ، فكل واحد يجازى فيه بقدر ظنه ؛ لأن شرط العلم الإحاطة ، وهو معنى يستحيل دخوله تحت الإحاطة ؛ فلا علم ، ووجوده مكنة تستلزم ما لا يقدر عليه ، والمخصوص به هو المعجوز عمّا حصل له ا ه .